عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

155

اللباب في علوم الكتاب

هذه [ منصوبة ] « 1 » ب « جعل » مقدّرا فتكون هذه المنصوبات مفعولا أوّلا ، و « مسخّرات » مفعولا ثانيا . وأمّا قراءة حفص في النّحل ، فإنّه إنّما رفع هنا ؛ لأنّ النّاصب هناك « سخّر » وهو قوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فلو نصب « النّجوم » و « مسخّرات » لصار اللفظ : سخّرها مسخّرات ، فيلزم التّأكيد ، فلذلك قطعهما على الأوّل ورفعهما جملة مستقلّة . والجمهور يخرّجونها على الحال المؤكدة ، وهو مستفيض في كلامهم ، أو على إضمار فعل قبل « والنّجوم » أي : وجعل النّجوم مسخّرات ، أو يكون « مسخّرات » جمع مسخّر المراد به المصدر ، وجمع باعتبار أنواعه كأنّه قيل : وسخّر لكم اللّيل ، والنّهار ، والشّمس ، والقمر ، والنجوم تسخيرات أي أنواعا من التّسخير . قوله : « بأمره » متعلق ب « مسخّرات » [ أي ] : بتيسيره وإرادته لها في ذلك ، ويجوز أن تكون « الباء » للحال أي : مصاحبة لأمره غير خارجة عنه في تسخيرها ، ومعنى مسخّرات أي : منزلات بأمره . فصل في بيان حركة الشمس قال ابن الخطيب : إن الشّمس لها نوعان من الحركة : أحدهما : حركتها بحسب ذاتها ، وهي إنما تتم في سنة كاملة وبسبب هذه الحركة تحصل السّنة . والنوع الثاني : حركتها بحسب حركة الفلك الأعظم ، وهذه الحركة تتمّ في اليوم بليلته . وإذا عرف هذا فنقول : اللّيل والنّهار لا يحصل بحركة الشّمس ، وإنّما يحصل بسبب حركة السّماء الأقصى التي يقال لها : العرش ، فلهذا السبب لمّا ذكر العرش بقوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ربط به قوله : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ تنبيها على أنّ سبب حصول اللّيل والنّهار هو حركة الفلك الأقصى ، لا حركة الشمس والقمر ، وهذه دقيقة « 2 » عجيبة . قوله : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . يجوز أن يكون مصدرا على بابه ، وأن يكون واقعا موقع المفعول به . « له الخلق » ؛ لأنّه خلقهم ، و « الأمر » : يأمر في خلقه بما يشاء قال سفيان بن عيينة : فرّق اللّه بين الخلق والأمر ، فمن جمع بينهما فقد كفر . « تَبارَكَ اللَّهُ » أي : تعالى اللّه وتعظم . وقيل : ارتفع ، والمبارك : المرتفع .

--> ( 1 ) سقط من أ . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 97 .